عبد الله بن محمد المالكي
384
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
بميلة « 6 » . ( وكان هذا سنة اثنتين « 7 » وثمانين [ وثلاثمائة ] « 8 » في إثر قصة عبد الرحمن ابن الصقلّي « 9 » ) « 10 » وكان قد شنع على الشيخ أنه لا يقول « 11 » بالكرامات « 12 » - أعني « 13 » : [ أبا ] « 14 » محمد بن أبي زيد - ( فقال محمد بن يحيى : ما هذا الذي بلغنا عن الشيخ أبي محمد أنه ينكر الكرامات ) « 10 » ؟ فقلت له : ما ( من ) « 10 » هذا شيء وبيّنت ( له ) « 10 » القصة كما جرت ، فسرّ بذلك ، وقال : [ واللّه ] « 14 » ما حسبت [ إلّا ] « 14 » أن اتساعه في الدنيا « 15 » حجبه عن هذا ، ثم قال لي : كنا عند « 16 » الشيخ أبي إسحاق بن شعبان ، فكان يحكي ( لنا ) « 10 » من كرامات الصالحين شيئا كثيرا ، ويتبرك بذكرهم وأخبارهم ، ويتأسى بطريقهم . ثم قال لي أبو عبد اللّه : كان زهرون يأخذ الطرقات وحده متقفّرا « 17 » . وكان لا يحمل معه زادا إنما ( كان ) « 18 » يأكل من منهل إلى منهل ، فقال لنفسه يوما : يا زهرون صار يذكر عنك أنك لا تحمل الزاد ، وأنك تأكل من منهل إلي منهل ، فصار لك هذا عادة ، وليس هذا من حقيقة التوكل ، إن كان حقا ما تقول ، فهذه طريق خالية فيها الماء خذها . وأنت تعلم أنه ما كان لك ( من ) « 18 » رزق يأتيك أينما كنت ، ( قال ) « 18 » : فمضى عليها حتى أتى إلى ماء ، فنزل عليه وشرب وتوضأ ( وصلّى ) « 18 » وقال لنفسه : هذا الماء للوضوء والشرب ،
--> ( 6 ) لم نقف على اسم هذا المحرس في المصادر التي اطلعنا عليها . ( 7 ) في الأصل : اثنين . ( 8 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 9 ) هو أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللّه البكري الصقلي . تقدّم التعريف به في الحواشي . ( 10 ) ما بين القوسين ساقط من ( ب ) . ( 11 ) في ( ب ) : إنه كان لا يقول . ( 12 ) انظر بيان ذلك في ترجمة ابن أبي زيد من المعالم ( 3 : 140 ) . ( 13 ) في ( ب ) : يعني . ( 14 ) زيادة من ( ب ) ( 15 ) يشير إلى سعة ثروة ابن أبي زيد . ينظر في ذلك المعالم ( 3 : 141 - 145 ) ( 16 ) في ( ب ) : كنا مع . ( 17 ) في الأصلين بدون إعجام . ويمكن قراءتها متفقرا أي اتباع طرق الفقراء . ومن أسماء الصوفية « الفقراء » ( 18 ) ما بين القوسين ساقط من ( ب ) .